حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
100
شاهنامه ( الشاهنامه )
رأسه مغفر عليه علاقة سوداء . فقال رستم : لا بأس عليك فإن اللّه معاضدى ، والجد مساعدى . ثم حمل وبرز إلى فضاء المعركة . فرآه أفراسياب فتعجب من شكله وقالبه ، وتشمره . وسأل عنه فأخبر بأنه ابن دستان بن سام . فقصد أفراسياب وتداينا وتواقفا . فوثب عليه رستم ، وأخذ بمعاقد منطقته ، واقتلعه من سرجه فانقطعت سيور منطقته ، ووقع إلى الأرض . فأحاطت به فرسان أصحابه وحموه منه . فبلغ الخبر بذلك إلى كيقباد فحمل بصفوفه المرصوصة عليهم حملة ضعضعت أركانهم ، وأدحضت أقدامهم . فمنحوهم الأكتاف ، وولوا منهزمين ، وتفرّقوا طرائق قددا أجمعين . وقتل ألف ومائة وستون من أعيان التورانية ووجوده قوّادهم ، ورتوت أمرائهم . ذهاب أفراسياب إلى أبيه بشنك ونكص أفراسياب في لله إلى دامغان ومنها إلى جيحون . ثم عبر وتوجه نحو أبيه بشنك . فلما مثل بين يديه سرد عليه جميع أحوال الوقعة ، ووصف قوّة الإيرانية وقلة ثبات التورانية بين أيديهم . وقال : الصواب أن نغتنم السلامة منهم ، وننفد الرسل إليهم جانحين إلى السلم . ثم طفق يعتذر إلى أبيه من سبق السيف العذل في قتل إغريرث أخيه ، ويسأله العفو والصفح . ففعل عرض بشنك الصلح على كيقباد ورفض رستم له ونفذ أحد دهاة حضرته وكفاة دولته رسولا إلى كيقباد ، وكتب إليه كتايا افتتحه بمحمد اللّه والثناء عليه . ثم أثنى
--> عاشر الپيشداديين مات عن غير خلف صالح الملك وقد أغار التورانيون على إيران . فجمع زال غيم الأبطال الجيش وسار للحرب . ثم رأى أن الأمر لا يستقيم بغير مِلك يجمع كلمتهم . فأعلمه الموبذ أن في جبال ألبرز رجلا من ذرّية أفريدون جديرا بالملك اسمه كيقباد . وقد تقدّم أن أفريدون أحد الملوك الپيشداديين . فأرسل زال ابنه رستم لإحضار كيقباد . فلما جاء بايعه الملا من الجيش وصمدوا لحرب العدوّ . فليس في الأمر إذا إلا أن واحدا من ذرية الپيشداديين ورث عرشهم . وقد تقدّم أن نوذر بن مِنوچهر قُتل وليس في أبنائه أهل للملك ، فأحضر زال زوَّ بن طهماسب فكان ملكا . وليس بين الحادثين فرق ، فيما يظهر ، إلا أن الشاهنامه والكتب الأخرى عدّت كيقباد أوّل أسرة من الملوك عرفت باسم الكيانيين . وأكثر الكتب يجعل كيقباد من سل نوذر - كما يأتي . سيجد القارئ اختلافا كبيرا بين طائفة من الكيانيين وأخرى - اختلافا هو أجدر أن يكون فاصلا بين عهدين . فبعد كيخسرو ثالث الكيانيين تتغير أسباب الحرب ، وميادينها ، وأبطالها ، في إيران وتوران . ويبدأ عهد جديد بولاية كُشتاسب الذي عهد اليه كيخسرو فأنكر عليه الإيرانيون وأبوا أن يبايعوا رجلا لا يعرفون له في الملوك نسبا ، ولا يرون له عليهم فضلا . حتى أخبرهم